ثانوية العلوم والتكنولوجيا والتثقيف الزراعي - الرامة

للإستفسار اتصلوا بنا 049887614

ثانوية العلوم والتكنولوجيا والتثقيف الزراعي - الرامة

” أمور يجب الانتباه اليها فيما يخص توزيع الشهادات “

بواسطة: بلال خمايسي | كُتب بتاريخ: 23/12/2015 10:47:25

” أمور يجب الانتباه اليها فيما يخص توزيع الشهادات

"إن أهميّة الإنسان لا تُقاس بتحصيله، وإنّما بالذي يطمح إلى تحصيله"

جبران خليل جبران

إن فترة توزيع الشهادات بالنسبة لنا كأولياء أمور هي فترة مصحوبة بتوقعات متوترة فيما يخص علامات ابنائنا. يجب ان نعلم بأنه ليس من الضروري ان توافق تطلعاتنا تطلعات ابنائنا. فأحيانا هناك توقعات لا تصمد في امتحان الواقع وليست ملائمة لا من ناحية تحصيله العلمي ولا على مستوى تصرفاته – هذه الحالات طبيعية وجميعنا مررنا بهذه التجربة.

إنَّ الهدف من الشهادة الممنوحة في نصف السنة او نهايتها ليس تقييم الطالب او تصنيفه كناجح، فاشل، متوسط او متفوق. إن الهدف منها عكس صورة عن وضع التحصيل العلمي والتفاعل في فترة زمنية محددة. هذا التقاطع الذي يمكننا، سوية مع ابنائنا، ان نأخذ قسطا من الراحة والجلوس على جانب الطريق، وأن ننظر الى الخلف، إلى المسار خلال العملية التعليمية، من ناحية تصرفاته وصداقاته في المدرسة، النظر إلى الأمام الى المسارات الممكنة ونعد خطة المواصلة. هذه هي الفرصة للجلوس والتحدث مع الإبن، محادثة من شأنها أن تلقي نظرة فاحصة على البعد بين التوقعات والنتيجة، على العلاقة بين اسلوب التعليم الذي انتهجه اثناء الفترة السابقة وبين النتيجة وتمكينه من التعبير عن مشاعره وأفكاره في هذا الشأن.

من المهم أن ندير حوارا مستمرا مع ابنائنا حول ادائهم التعليمي والسلوكي مقارنة بتحصيلهم التعلمي. يجب ان تتذكروا ان مفترق تلقي الشهادات إنما هو نقطة واحدة على طول طريق ابننا في المدرسة، ولنا كأولياء امور لأولاد ومراهقين الموجودين في أطار تربوي.

يتيح الحوار الفعال إصغاءً غير تحكيمي وتجربةً لاستماع وفهم جوانب الرؤية والمشاعر الخاصة بالولد وكذلك التعبير عن زوايا رؤيتنا وعواطفنا كآباء. وفقط بعد حدوث الحوار المشترك حول جوانب الرؤية المتنوعة وعن مشاعر ابننا ومشاعرنا نحن أولياء الامور، يمكن الانطلاق بشكل عملي لمرحلة استخلاص العبر وتخطيط مسار الاستمرار. من الضروري عدم الإسراع والقفز للوصول الى مرحلة ردة الفعل وإعطاء النصائح لأنه حينها سوف لن نستمع لبعضنا رغم احساسنا بأننا سوف نجد الحل، فمن المرجح ان لا يكون هذا الحل فعالا على المدى البعيد.

.

غالبيتنا نتعامل مع علامات التحصيل العلمي في الشهادة كعاكسة لوضع التلميذ في هذه المواد وربما تعكس كذلك نجاحه المستقبلي. للبعض منا ثمة مقارنة وبحسبها "العلامة في الشهادة هي الولد" وعليه فإن أهمية العلامة تزداد وتزداد، وتتحول الشهادة احيانا لتكون الدافع الاساسي للتعلم. الحديث في الواقع يدور عن دافع خارجي يتميز بتصرف محفز يكون هدفه إحراز نتيجة او مركز، أو منع العقاب. وهذا خلافا للدافع الداخلي، الموجود في الولد نفسه، المتمثل في رغبته بالتعلم والفهم، بالاهتمام والفضول بداخله. وعليه فثمة أهمية كبرى للفت انتباهكم للموضوع، وكذلك تعلم كيف نستطيع نحن الآباء المساعدة في تطوير الدافع الداخلي لأبنائنا.

كيف نتحدث مع أبنائنا عن الشهادة؟

عليكم التذكر أن استلام الشهادة هو نقطة واحدة في سلسلة التعليم، لذلك عليكم تبني طريقة للتحادث بين الحين والآخر مع ابنكم عن توقعاته ومشاعره – عن اعتقاده بمستوى علاماتها في المواضيع المختلفة، ما الذي يسعده ويرضيه والامور التي يخشاها. تكلموا معه عن امكانية أن لا توافق العلامات توقعاته، وأشيروا إليه أن الشهادة هي لتعكس الوضع الحالي من اجل التخطيط للإستمرار، مع عادات تعلم وفعاليات تساعد على تحقيق النجاح، وفي المقابل إصلاح العادات التي لم تُثْبِت أنها مفيدة.

عند استلام الشهادة من المهم تخصيص وقت للجلوس مع الولد جلسة مريحة من دون إزعاج. إحرصوا أن تلائم الجلسة قدرات الولد في الاصغاء وان يكون متفاعلا مع الحديث. وفي حالة خروجه عن التركيز او أصابه الملل من الممكن إجراء المحادثة على مراحل لكن بفترات معقولة تضمن الإستمرارية.

مكِّنوا ابناءكم من التعبير من دون مقاطعة. حاولوا التأكد إن كنتم على علم بكيفية رؤيته وفهمه لما هو مكتوب في الشهادة وما هو شعوره، وتحدثوا معه عن هذا قبل ان تردوا وتعبروا عن موقفكم.

عليكم التذكر أن الشهادة تعكس تحصيله في مجالات التعليم أو تصرفاته خلال الفترة الزمنية المقصودة بالشهادة ولا تعكس قدراته وصفاته كإنسان. من الضروري حصر المحادثة بتحصيله بالمواد التعليمية وبمجالات أخرى وليس بمواهبه وقدراته الشخصية والعقلية.

تذكروا أن التطرق الفعال لعلامات الشهادة هو تطرق الى تحصيله مقارنة مع نفسه – مقارنة لتطلعاته ومقارنة لتحصيله في الماضي وليس مقارنة لطلاب آخرين. لا تقارنوا تحصيله مع تحصيل أخيه او رفيقه. استمعوا لمقارنات ربما حصلت في محادثات مع اخوة أو اصدقاء ولردة فعل ابنكم بخصوص هذه المقارنات.

ركزوا في النجاحات ولا تمروا عليها مرور الكرام. تطرقوا الى العلامات التي تعتبر كنجاح وتشبع رغبة إبنكم/إبنتكم وحاولوا ان تفحصوا سوية معه/ها ما الامر الذي تسبب في هذا النجاح، ماذا كان الدافع الذي دفعه/ها، ما هي الفعاليات التي قام/ت بها، أي عادات ساهمت في إحراز هذا النجاح، وما هو دوركم انتم في هذه العملية. عليكم ان لا تنسوا الامور التي ساهمت في إحراز النجاح وتفكروا في كيفية الاستعانة بها لتكون مفيدة في المجالات التي تحتاج الى تحسين. عليكم التذكر دائما ان لكل طالب ولكل شخص مجالات يكون ناجحا بها أكثر من غيرها وثمة مجالات يكون نجاحه فيها اقل، فلا تجعلوا العلامات الضعيفة تطغى على النجاحات المحرزة خلال التعليم ولتلك الظاهرة في الشهادة.

في حال تطلب الامر تغييرا في طريقة تعلم او تصرف الطالب، فمن المهم أن لا يكون القرار فوريا فيما يخص القرارات العملية. بما في ذلك، القرارات المتخذة في غير وقتها وتأخذ صفة الشعارات وهي غير قابلة للتطبيق. فمن المهم أحيانا "التغاضي" عن أمور لكي نمكنها من التسرب، والتشاور احيانا مع مهنيين او آخرين وعندها، وخلال محادثة إضافية، نُجْمِلُ معا الخطوات الحقيقية والعملية المناسبة للجميع.

هناك حالات يجب فيها وضع حدود والمطالبة بتصرفات تعلمون أنتم أولياء الأمور أنها صحيحة لإبنائكم. ففي هذه الحالات من المهم ان لا يكون تصرفكم نابعا من ثورة غضب، ولا تتهموه ولا تُنسِبوه لفئةٍ معينة وإنما يجب عرض الحد المطلوب من خلال تفصيل جاد ومباشِر وواضح لما هو متوقع من الطالب وطريقة تدخلكم. في حال اخترتم وضع حدود والطلب من ابنكم ان يتصرف تصرفا معينا فمن المهم مرافقته، متابعته ورصد تصرفاته وإعلامِه بشكل دائم عن ردّات الفعل.

تذكروا أن المعلم (المعلمين) يشكل شخصا مهما بالنسبة للطالب، فمشاركته وتدخله أمر مهم وحيوي – فمن المهم إشراك المعلم في رؤياكم وقراراتكم والتشاور معه وفقا للحاجة. الخطوات الصحيحة تَأْخُذُ بالحسبان جميع الشركاء في العمل.

تذكروا أن أبوابنا مفتوحة لكم، وأن آذاننا كلها إصغاء لتخبطاتكم، ويدنا ممدودة للتعاون معًا من أجل تحقيق النجاح والوصول نحو القمة.

” طريق الألف ميل يبدأ بخطوة. “

وكل عام وأنتم بألف خير

عبير بشارة

مستشارة تربويّة